X
X
| 22/10/2017
أخبار سريعة 22/10/2017
استطلاع رأي رأيك يهمنا..
ما رأيك بالزوجة التي تزوج زوجها من امراة اخرى؟؟
علي محمد جعص من ام الفحم يبدع ويكتب عن "فأس الفيس"
24/02/2017 09:33
علي محمد جعص

 
 
رغم أن الفيسبوك الوسيلة التكنولوجية الأكثر شيوعًا في النت ووسائل الاتصال، إلا أنه لم يصنف بعد على الصعيد الفكري أو الديني. ولم تحدد بعد نسبة صلاحه أو فساده. فمنه فأس يهدم من جهة  وفيه فأس يعمر من جهة أخرى. فقد ساهم الفيس في محو الأمية في بيئة وجدت أسبابًا ذاتية للاندفاع نحو الكتابة لإثبات ما صعب إثباته في ساحات أخرى. 
 
ولكن ومع انتشار تلك الوسيلة اكتشفنا أن مجتمعاتنا في حقيقتها تعاني الأمية الفكرية. مما ينتج عن مجموع الكلمات المبعثرة والتي تعد بالمليارات يوميًا بناء مائل آيل للسقوط. لأننا لم نضع خطة ماثلة على المستوى الفردي أو الجماعي. فأصبح الفيس وسيلة لإحراق الوقت ولهدر النفس البشرية التي باتت تنصاع لاعتبارها فرضية غير حقيقية. لذا رأينا الناس في عالم الفيس يتصرفون بعكس حقيقتهم أي بفرضية الافتراض. متناسين أن المهمة الأولى والأولى تتمثل بكشف الحقيقة للذات وليس العكس. الأمر الذي خلق مساحة هائلة تفصل الذات عن الذات ناهيك عن فصل الفرد عن الجماعة بمساحات بعيدة ولو خيل للبعض أنه القرب  
 
كما قلت أعلاه فإن تصنيف هذه الوسيلة على المستوى الأكاديمي أو الاجتماعي أو السياسي أو الديني  لم تحدد بعد. وحتى تحسم المسألة فالتصنيف أسهل أن يحسم فرديًا من خلال معرفة مردودات الفيس على حياة الفرد بمجملها وتأثيره في التغيير عليه أن كان  للأفضل أم  للأسوأ . لأن الفيس بطابعه الحالي إنما يؤثر على السلوك الإنساني أكثر منه للتغيير الفكري الاجتماعي. فأصبح قناة أنانية يبحث الإنسان فيها عن نفسه ليسد نقصًا في حقائقه الذاتية المغيبة أو المفقودة في الواقع  متوهمًا بأنه قد بلغ من الصلاحيات ما يهيئه لتغيير الواقع بينما في الحقيقة لم يتغير فيه سوى فرضية نفسه وصراع قد يصل إلى مراحل مرضية نفسية قد يلامسها مستقبلًا. فالعيش في عالم افتراضي وتطويع أيام عمرك لتركيب فرضية وراء أخرى يشبه تمامًا الاستيقاظ الكاذب من الحلم لتجد أنك ما زلت فيه. 
 
وفي حال تكررت هذه الحالة المنامية فإنك أمام مرض نفسي يحتاج للعلاج لتتخلص من سبات حلمك في لياليك! وهكذا هو الفيس ستضيع بين فرضياته حتى يجعل منك مجرد فرضية  فتجهل طريق الواقع الحقيقي. وقد تستأنس فيه فتفضله على الواقع حتى تصل لمرحلة تظن فيها أن هذا هو العالم الذي خلقت من أجله وستحيا فيه وتموت فيه وتبعث منه. فأي حقيقة بعد هذه ستنتظرك! 
 
يقول المثل الجزائري  "ألقي بالفتنة في الشارع وسيحتضنها الشعب". لذا لن تجد أكثر من عالم الفيسبوك مرتعًا للفتن. فالغالبية فيه متلقية ومقتبسة في الوقت ذاته. والمعلومات والأفكار  والأخبار فيه غير مسندة وتفتقر للمصادر. مما يعني أن دحرجة أي فتنة قابلة للإصابة. خاصة أن الغالبية كما ذكرت يعانون الأمية الفكرية ويفتقدون لأدوات التمحيص والتمييز بين الغث والسمين. وللأسف فقد وضعت الفتن، وخاصة الفكرية والسياسية منها، في أيدي الغالبية ليتداولونها بأغلفة مقدسة وأنامل افتراضية! ففي علوم النفس يشكل رأي الأغلبية عاملًا للاقناع حتى لو افتقر الرأي للمنطق والمصداقية. فطبيعة النفس البشرية تميل للسائد. وتنأى عن الحقيقة إذا قل حاملوها. كمثل بعض الأنبياء ما آمن بهم إلا قليل. وهكذا هو عالم الفيس لو تمعنت به فالناس يضعون فيه المعضلات والخلافات بهدف تأجيجها على نار الفتنة لا بهدف حل الخلافات والفصل العلمي فيها. 
 
لذا فلن تراهم مختلفين على حقائق فلكية أو فيزيائية أو كيميائية فهذا عالم في الفيس لا طائل لهم فيه. لكنك ستراهم يخوضون في صراعات كالسنة والشيعة بشكل لم يسبق له مثيل في الرداءة. وقد تعجب من صاحب كبائر وشاتم للذات الإلهية كيف يستنفر حمية في الدفاع عن أمنا عائشة بوجههم! وقد ترى الحالات نفسها في الطرف المقابل. وقس على ذلك كل القضايا الحساسة لواقع أمتنا من فتن إسلامية ومسيحية ودينية وعلمانية ، وصراعات محلية مستثارة تتقلب بهجوم متقلب على المستوى الشخصي إن كان بانتقاد مؤسسة ما أو حزب ما  وبشكل هجومي يفقد النقد موضوعيته وترى ملامح المعركة في تعقيبات تكتب بكلامات نابية وشتائم جنسية مقروءة لا تراعي العادات العربية والإسلامية وفي تواجد اخوات واخوة يضرهم ذلك. 
 
كيف لا ونحن نتحدث عن شارع إعلامي مشوه لم تعبده الأفكار والقيم بعد. فتلك وسيلة إعلامية واتصالية انعكست على الواقع فطمرته بفرضيات هي في حقيقتها صنعت مصطلح المستحيل في النفس على تغيير مسار الأمة إلى الأفضل في تذويب صراعاتها الداخلية ومحاصرة الفتن المحيطة بها، فمات الأمل رويدًا من النفوس كمن يأس من روح الله. هذا دون أن ندخل لباب انتهاك الخصوصية واستباحة حياة الآخر وتكشف البيوت من سريتها. ومن ثم تفكك الكثير من الأسر والكثير من المشكلات الاجتماعية التي وصلت إلى ذروة العنف. 
 
وفي هذا المجال فلن تجد مفتيًا أو عالمًا سيحرم هذا الباب بجدية هذا لأن الجميع قد وجد منبره الشخصي به ولن يستطيع التنازل عنه. تمامًا كالمسؤولين عندنا لا يتنازلون عن الكرسي فقد تذوب أقدامهم قبل أن تذوب أرجل كرسيهم. فحقيقة هل المضار بالفيس أكثر من النفع. كالخمر والميسر فيهما منافع للناس وأذى شديد. فقد بات الانسان يتذكر كل تفصيل في الفيس وينسى ركائز حياته الواقعية .
 
وقد أصبح الإدمان عليه إحدى آفاته المنذرة بالخطر المادي عوضًا عن الخطر المعنوي. ومصطلح الإدمان هنا إنما يصيب الحلال فيحرمه كإدمانك على الطعام مثلًا وأثره في السمنة والتخمة واختزان الأمراض. 
وقد يصيب الإدمان المنكر فينزهه كإدماننا على السجائر وسرطنتها لأجسادنا.
 
 فنحن لا نعرف مثلًا  نسبة المتورطين والمتوفين في حوادث الطرق أثناء ممارستهم للكتابة والقراءة الفيسبوكية.
 
كما أننا نلحظ أن غالبية السائقين والسائقات يكتبون أثناء السياقة، رغم أن العقل البشري بطبيعته لا يستطيع أن يقوم بمهمتين في الوقت ذاته كالسياقة والكتابة معًا، مما يعرض المشاة وبخاصة الأطفال للدهس الأعمى!  ناهيك عن استخدام بعض المدرسين والمدرسات أثناء الدوام للفيس متجاهلين واجبهم. وقس على ذلك باقي المهن. ولو  قمنا بإحصائية لضحايا حوادث الطيران في الشرق الأوسط وحوادث الفيس من حوادث سير وسقوط لما كان هنالك مجال للمقارنة  وللشك إن للفيس فأس يقتل ويدمر ويضلل. فخذه إن أردت بفأس العمران والبصيرة. ولكن لا تترك بصيرتك فيه فقد تحتاجها في واقعك. من يدري؟!
 

لاضافة تعقيبك الرجاء تعبئة البيانات


من نحن | اتصل بنا | للاعلان في الموقع | شروط الاستخدام




جميع الحقوق محفوظة لموقع المنار © 2017