X
X
| 19/10/2017
أخبار سريعة 19/10/2017
استطلاع رأي رأيك يهمنا..
ما رأيك بالزوجة التي تزوج زوجها من امراة اخرى؟؟
علي محمد جعص يبدع ويكتب "مسافات بين الأعماق والسطح"
03/03/2017 17:15

 
من طبيعة الإنسان أن يقل تركيزه في الأمور التي يمارسها يوميًا وعلى الدوام إن كان على الصعيد المهني أو الشخصي. فتتحول تلك الأمور لبديهيات يغلب عليها الروتين. خاصة إذا توافق روتين تلك الأشياء المادية مع سطحية ممارسيها لتنتج بالتالي حالة طلسمية غير مشفرة فكريًا. ومن الغريب بمكان أن يلتصق المرء سطحيًا. بينما الجاذبية تنطلق في حقيقتها من أعمق نقطة في حدود الباطن لذا نرى آثارها في تناسق المسافات الباعثة للجمالية. تمامًا كجاذبية النجوم والكواكب فمن العمق انبعثت للسطح ليتراءى لنا الكون بحركته وحليته الساحرة. ولكن وعلى الصعيد المعنوي بدأنا نرى الإنسان متعجرفًا يتصور أنه ملك أسرار الجاذبية كاملة. متوهمًا بأن بقايا جاذبية الكون والفكر إنما من مخلفات أفضاله وإحسانه على المخلوقات والأجرام السماوية حتى صدر منه جرم الأرض!  
ترى لما عليك أن تلتصق بنفسك كلما فكرت أو كلما صليت. ولما نراك تدمج ذاتك بالقيم دون تحديد مسافة هي في حقيقتها ليست فاصلة لو تفكرت. فما الطائل لو اندمجت كل عناصر الكون والتصقت ببعضها الأجرام؟  هل كنا حينها سنرى أو نسمع تسابيح وتراتيل سيمفونية الخلق. وكذلك الأمر فقد بتنا ننفصل عن الخلق كلما زاد التصاقنا بأنفسنا. التصقنا عنوة علنا نصل إلى أبعد من السطح. فأي حقيقة تتوخاها من عينيك التي لا ترى وجهك إلا صدفة ومن أذنيك التي لا تسمع نبضات قلبك في الجوف. 
 
تدفقت الدماء من حولك ولم تشعر بحرارتها. اشتعلت البيوت ولم يصل لهيبها إلى بؤبؤ عينك المتسمر. علت الآهات وارتفعت أصوات النواح ولم تسمع، هذا لأنك تنظر إلى اللاشيء. ولأنك ما زلت تسمع  صدى أحلام يقظتك وصوتك "الأخرس"  الرخيم  لا غير. ثم ستصرح خلسة هذا حرام. فما الفائدة بالفتاوى إن استبقها الحدث فأغلق أبواب العقل. وما فائدة النبوءة وليس نبي بعد محمد.  
 
إن آمن الناس بالكفر! فعندما يتلبس الإيمان الكفر تنقلب الموازين وتفلسف الفلسفة ذاتها فتنشطر الأفكار وتتبعثر الرؤى. فإن كان قدر العرب أن يقتلوا بأيدي أعدائهم أليس الأولى أن يقتلوا بعضهم البعض؟ ترى في أي نقطة بين السطحية والأعماق نستطيع أن نفسر واقع مجتمعات تعج بالمصلين وتنتشر فيها المساجد أن يعم الفساد فيها ويكثر فيها الربا والميسر والقتل والعمالة وخيانة المسؤولية وانعدام الأمانة؟ أليس هذا بدليل المقدمة أن الصلاة أصبحت طورًا من أطوار المزاولة الاجتماعية أكثر من هدفها بالتعمق والاتصال الحقيقي لا الالتصاق؟ فمن لم يبلغ الجبال طولًا لن يصل لأعالي السماء ولن يرى الله في دنياه ولو شبه له. وقد يصلي أحدهم ويعتقد أنه فاقد الخشوع والتركيز فيها.
 
دون أن يدرك أن هدف الصلاة المركزي يتمثل بالنهي عن الفحشاء والمنكر ليكون. فإن فعل فقد استمسك بالخشوع الدائم. فشتان بين الخشوع في الصلاة وبين صلاة الخشوع. ففي الأخيرة إمساك باطني للقيم، وفي الأولى التصاق في سطح النفس. لذا يرى البعض في صلاته وكأنها تعويض دائم عن سلوك قاتم قائم، ولو طرحنا مثالًا يربط بين الإيمان والصلاة فطلبنا من كل المصلين المتوجهين للمسجد في كل صلاة أن يزيلوا عائقًا من الطريق. فتخيل حينها تجلي قيمة النظافة وانعكاسها على واقع التربية السلوكية العامة. 
 
ولكن من يقرأ هذا المثال الآن سيقول في نفسه أن في ذلك طرح مثالي دون أن يتنبّه أنني قد طرحت أدنى درجات الإيمان وهي إماطة الأذى عن الطريق! لذا فعندما استصغرنا كل شيء عمّ كل بلاء. حتى رأينا المئات يخرجون من المسجد وعلى أبوابه شجار عائلي فينفض أغلبهم لبيوتهم دون تدخل وإصلاح بل ومنهم من يقف متفرجًا ومن رحم ربي وهم قلة يتدخلون دون نتيجة مرجوة لقلتهم. نستطيع أن نضرب الكثير من الأمثلة لقوة بشرية هائلة في وسطنا العربي تتحرك يوميا للعبادة ولكنها التصقت بالصفوف ولم تتماسك بالقلوب. فكم  فئة قليلة مؤمنة تغلبت على قوى عاتية، واليوم أكثرية مصلية لا تقدر على الحد من ظاهرة واحدة تؤرق المجتمع كالسلاح المشبوه والمخدرات.
 
حتى بدا الفساد بأيدي "الزعران" متمردًا عملاقًا وفي المقابل ممنوع علينا السؤال من تقزم قبالتهم!  
 
إن قوة الفعل تنتج عن قوة الفكر، وللفكر ميادين ومنافسة تحتم التعامل مع الأفكار المضادة وبالتالي حمايتها لتسود الفكرة الصائبة. لأن الصراعات الفكرية التناحرية قد أوصلتنا لسيادة الفوضى والقوة المستندة للقوة المركزية القائمة. وللأسف فإن البعض يرى بتظليم الفكرة وبالتالي ظلمها عندما يتوهم أن إبداء العنف المنظم هو الوسيلة  الأنجع للإصلاح. ففضلًا عن أن في ذلك توهين للفكرة فإن فيه أيضًا انحراف عن العقيدة. "ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة".
 
"ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا". لذا فليس منا من هو مزكى أو منزه عن ظلمه للآخرين ولنفسه.   
 
ولا ننسى أن الأنبياء جميعهم قد بدأوا بقوة الفكرة، وليس بمقدور أحدهم القضاء نهائيًا على الفساد، ولكن المطلوب هو التوازن وألا يطغى كما نشهد اليوم. فكونك مصليًا لا يعني أنك قد أحطت بكل الحلول وبكل علم؛ لأن التوازن يجب أن يبدأ بنفسك وأن تتفكر عميقًا بما تفعل. فإن نبذت العمالة عليك أولا أن تكون وطنيًا، وإن رفضت الظلم عليك أن تكون عادلًا، وإن غضبت على الكفر عليك أن تكون مؤمنًا، وإن خفت الخيانة عليك أن تكون أمينًا وكذلك الأمر بالنسبة للكذب أن تكون صادقًا، وأن ترصد أفعالك بانعكاس النفس فتكون ملمًا بذاتك وبأن الإيمان ليس عكازًا يشير للعجز، إنما عصا موسى أوكلت بداية لهش غنمه، لذا اخرج من نفسك ولا تلتصق بها أكثر قبل أن تخرج نفسك منك .
 

لاضافة تعقيبك الرجاء تعبئة البيانات


من نحن | اتصل بنا | للاعلان في الموقع | شروط الاستخدام




جميع الحقوق محفوظة لموقع المنار © 2017