X
X
| 19/10/2017
أخبار سريعة 19/10/2017
استطلاع رأي رأيك يهمنا..
ما رأيك بالزوجة التي تزوج زوجها من امراة اخرى؟؟
رهبنة الإرهاب ورهابه
14/04/2017 10:27
علي جعص

إن أخطر ما في الإرهاب ما يحمله مصطلحه من بلبلة اجتماعية بينما تراه يسير بخطى متوازية مع الخطوط السياسية العالمية المرسومة. فالإرهاب كصورة يشبه خرقة قماش لرسام جفف فيها كل ريشه بمختلف الألوان فاختلطت برتوش ومعالم غير واضحة. ومن كثرة غموضها وتشوهها  فقد وجهنا إليها أبصارنا وبصائرنا ونسينا النظر إلى اللوحة المرسومة بالأعلى بإتقان! 
 
وبمقاربة أشد، فإن الإرهاب يعتاش على الفكر بينما مصدره الأول والأخير هي السياسة لا غير. لذا فقد تصاب بالرهاب من تخمينك لما يحمل أحدهم من فكر  مترهبنة إلا من القتل. وقد تسلم به إن كان موجهًا سياسيًا من دولة باغية. لذا فمصدر الإرهاب عالمي بدأ منذ قرون وتترجم بأطماع واستعمار وبجرائم لا تقل عما نراه اليوم والفارق كان بقلة الإعلام حينها. فذاك الإرهاب الذي وجهته القوى العظمى للشعوب المستضعفة وما زالت، لم يخلو من مشاهد تقشعر لها الأبدان من ذبح وحرق وسحق ونهب وقهر. 
 
وفي المقابل فقد قامت حركات مقاومة لتواجه ذاك الإرهاب. حركات تسلحت بالفكر المقاوم ذو الأبعاد الإنسانية والدينية الرحيمة مع امتلاك إرادة الحزم، ما دفع بالجماهير أن تحتذي بمثال تلك المقاومات ناهيك عن استجلاب الرأي العالمي باتجاه التمردات والثورات. حتى إن حجم التأثير قد وصل لمراكز القوى الإرهابية المستعمرة فأحدث داخلها الانقسامات والتباينات. لنرى بعد ذلك شعوب تلك القوى المستعمرة قد بدأت الحراك ضد سياسات حكوماتها بتأثير الانتصارات النسبية وتسويق القضية بمضمونها الحضاري من تلك المقاومات. لذا وفي الحالة التي نحياها الآن فقد وجدت القوى الرأسمالية أن القضاء على الإنسان غير كافٍ للانقضاض على الأرض والثروات. 
 
فعملت على الغزو الفكري لتفرغ مفاهيم وقيم المقاومة من مضمونها، فكان بداية الاستشراق، ولكن مفكريه ودون إدراك ساهموا بالمقابل بإثارة ثورة ثقافية داخلية في شعوب الشرق حتى بدت الثقافة ذاتية غير متأثرة بإمدادات. ولو تلاحظوا فإنهم لم يصدروا لنا علماء المادة بل علماء الكلام والفلسفة والسفسطة اللا نهائية. مما حدا بهم لاستغلال الثغرات من خلال دعم مباشر وغير مباشر وتوفير مناخ لعلماء سلاطين سموا علماء إسلام بهتانًا. ولولا الثورة العربية والتي لو اختلفنا حولها، إلا أنها وضعتهم في الزاوية لتنكشف نواياهم أيّما انكشاف. ولقد نجح هؤلاء -بسلاسة- بسحب مصطلح الإرهاب من دائرة السياسة إلى مجرى العقائد والأفكار، فنبشوا في التاريخ المختلق وصوروه أنه حاضر لا بد أن تسعى إليه الأمة لتنال المراد! فأصبح الإرهاب متداولًا ومسموحًا قانونيًا وجائزًا شرعًا! ولا يهم في هذا إن صدر من عالم أو من عوام، فالدين أصبح في قبضة كل عابر. و"الله أكبر" حولوها لشيفرة للرهاب،  رغم أنهم أرهبوا أمة قصفت من أعتى الأسلحة جوًا وبرًا وبحرًا، ومصيرها أضحى بين غور وواد. 
 
الغريب في الأمر أن الدين الإسلامي أصبح أكاديميًا فهناك مدارس وكليات، ومنذ عقود عمدت تلك الدراسات الإسلامية إلى تنقية العقيدة من أفكار مسممة. ما يعني أن المعارك الفكرية تدار بالفكر، وأن تكريسها ممارسة بغير تعقل أو تدبر قد يجلب الندامة والويلات، فالكثير من المعتقدات وحتى منها بعض الحديث كان في الماضي القريب من المسلمات واليوم يجاهر بها غالبية العلماء والتابعين بأنها مرفوضة وموضوعة ولا تمت بصلة للمنزلات والمقدسات، ما يثبت أن تكريس تلك الأفكار ممارسة على أرض الواقع سيؤدي لأكثر من خلل ألا وهو الخسران، وغالبًا هدم ما يستحيل بناؤه خاصة إذا كانت تلك الأفكار قد أعدت للبنية في بنايات الاستعمار. 
 
لقد أعدت امرأة مصرية عربية مسيحية ولدها للعيد فجهزته رغم ظروف مصر القاسية وعلى رأس تلك الظروف السيسي. اشترت له حلة لعله يمارس طقوس الفرح قبل طقوس العبادات، تفجر هذا الطفل إلى أشلاء. لأجل من؟ لأجل ذاك البناء الاستعماري الذي نقص بناءه تلك الأشلاء البريئة! وأحسب أن ذاك "الشهيد" كما منوه الأماني لو يلاقي الآن أحد الصحابة الذين حزنوا وضاقت صدورهم يوم أن غلبت الروم وهم أهل الكتاب على يد الفرس عبدة النار آنذاك . ذاك الصحابي الذي فرح لوعد الله بعد بضع سنين وشفي صدره بعد الكرة الثانية ونصر الروم من عند الله. سيطلب ذاك المنتحر مصاحبة ذاك الصحابي الجليل في الجنة! بل أبعد من ذلك فماذا لو رجع الزمن بذاك المنتحر البائس إلى عصر الصحابي ليجده حزنًا مهمومًا لخسارة الروم في المعركة أو وجده فرحًا منشرحًا لنصر الروم بعد سنين. ترى هل كان ليفجر نفسه بالصحابة! 
 
لست أظن للحظة أن المنتحر عميل بنيته ولكنه أخطر جهلًا من الأخير. فهو لا يدري أنه يخدم أعداء الإنسانية من بشار للسيسي أدوات الاستعمار القديم الحديث في منطقة أصبحت فيها رهبنة الإرهاب أشد وقعًا من رهاب الإرهاب!
 

لاضافة تعقيبك الرجاء تعبئة البيانات

التعليقات

1
عدنان الحردن - 23/06/2017
2
محمود ابو نفيسه - 23/06/2017
3
كلام من قاع الحقيقه المره في زمن الوقيعه !!
سائد ابو ناصر - 23/06/2017
4
عدنان الحردن - 23/06/2017
5
عمر الصحابي - 23/06/2017


من نحن | اتصل بنا | للاعلان في الموقع | شروط الاستخدام




جميع الحقوق محفوظة لموقع المنار © 2017