X
X
| 12/12/2017
أخبار سريعة 12/12/2017
استطلاع رأي رأيك يهمنا..
ما رأيك بالزوجة التي تزوج زوجها من امراة اخرى؟؟
علي محمد جعص من ام الفحم يكتب تآكل جدران الظلم
22/04/2017 14:16

لا تعني معركة الأمعاء الخاوية التي تقودها الحركة الأسيرة الامتناع عن الأكل فقط، فهي في ترجمتها الوطنية تعني تآكل جدران السجن الصمّاء المبنيّة على الظلم، وعبور صوت سجناء الحرية من خلال القضبان المتهالكة بصمودهم الأسطوري ليدوي في كل بقاع الأرض. 
 
هي ليست معركة هادئة كما يظن البعض وليست فيها صراعات نفسيّة كما يحصل لنا في نهار عاديّ في رمضان وما زال البعض ينتظره بقلق فكيف بمن يصومه مرة واحدة!  وهي أبعد من قضية حقوق منصوص عليها في معاهدات دولية تحفظ حقوق وامتيازات السجناء. بل هي قضية أكون ولا أريد كوني هنا. فلي قضية عادلة فلمَ أسجن بدافع "عدالتكم"، لذا فإن فرضتم علينا السجن فنحن أصحاب القضية من سيفرض في الأسر شروط تأسر عدوان إدارتكم. 
 
وبالتالي، فالصراع هنا أمام قيمة واحدة لكنها مزدوجة، قيمة العدالة الذي يترافع عنها الأطراف ولكن كل بطريقته، فالسجناء يصعدون في استمرارية الإضراب وبتحدٍ معهود.  بينما سلطة السجون تصعد في البطش والتنكيل. وها هي الأمور بدأت تتدحرج سريعًا  بعد مرور بضعة أيام خارج مرمى السجن لتستقر من يد إدارة السجون إلى الحكومة كيتدير المعركة بشراسة. مما حدا ببعض وزرائها للمطالبة بإعدام الأسرى الأمنيّين! 
 
ولو تمعنّا في تلك التصريحات الأبرتهادية لوجدناها في حقيقتها تحمل يأسًا وفقدان أمل بمواجهة حرب الأمعاء إلا من قطع الأعناق! أليس في هذا الخطاب تدعيش! وفي المقابل سيوازي تلك الخطوات التصعيدية خروج القضية بعد تآكل جدران السجن لتستقر في الشارع الشعبي ومن ثم ستتدحرج للرأي العالمي لا العربي! ثم ستأتي النتائج ولو بعد حين كحتمية تاريخية سطرها تاريخ الحركة الأسيرة بانتصار الإرادة على إرادة السجان. وبتلقي ظروف إنسانية كريمة هي بالأصل حقوق منصوص عليها دوليًا لكنها مسلوبة وبتعنت.  
 
في الحقيقة أن لهذا الإضراب بالذات بتوقيته وبتعقيدات المرحلة وبحالة التشرذم الجماهيري الحاصلة على القضايا الإقليمية وحالة الانقسام الفلسطيني آثار سحرية لتخطي وتجاوز هذه الأزمات بالعبرة فقط. 
فالحركة الأسيرة تحوي أطيافًا وآراءَ متباينة ويختلف السجناء مثلنا على القضية السورية ومواقفهم الإقليمية والعالمية، لكن ذلك لم يمنعهم من الوحدة في ظروف القهر. مثلما ينظر البعض في واقعنا بانعدام الأمل في التوافق الداخلي على الأقل جراء الاحتدامات الدائرة. 
 
كذلك فالأمر ينطبق أيضًا على الانقسام خاصة أن السجناء ينقسمون بين مؤيد للسلطة الفلسطينية ومؤيد لحكومة غزة. الأمر الذي سينعكس على مناخ الشارع الفلسطيني ليعطي نقطة ضوء وأمل في نفسية الفلسطيني الذي ملّ الانقسام والتناحر السياسي. ما يعني أن إطالة عمر الإضراب وإن قصرت بحياة السجناء فإنها تمثل نفسًا وطنيًا عميقًا وعلى شتى الأصعدة التي ذكرتها أعلاه. تلك الأصعدة التي أنهكت القضية برمتها وأصبحت حملًا داخليًا ثقيلًا يؤرق مضجع كل حر. 
 
لقد انهار الاتحاد السوفييتي ولم تنهار القضية الفلسطينية، وسقطت بغداد ولم تسقط القضية الفلسطينية، وقد يصيب الشرق الأوسط تسونامي عسكري أو سياسي، ورغم ذلك ستطفو القضية الفلسطينية على السطح دومًا. ما يعني أن القلعة لا تقتحم إلا من الداخل. وإن أخطر ما قد تواجهه القضية يتمثل بالخلل الداخلي وبتفكك المجتمعات.  ليس بمقياس سوء إدارات سياسية أو فساد مالي يتشعب ويتوسع مع توسع الانقسام. بل هو خلل يهدد هدم نفسية ومعنويات المواطن الفلسطيني البسيط وإنهاكه إلى حد فقدان الأمل. لذا جاءت الحركة الأسيرة فأفرغت أمعاءها واستبدلت ما فيه هواءً لينطلق في حنجرتها وليخرج  كصرخة مدوية تصل لأبعاد غير محدودة.  فهل من مصغ وهل من مجيب؟ وكيف لمن حوصر في غرف وزنازين أن يرتب الأوراق ويرسي مبدأ الوحدة، ألا يستجيب لنداءه البيت الكبير! هم الأسرى السياسيّون روح الشعب وقلب القضية.
 

لاضافة تعقيبك الرجاء تعبئة البيانات

التعليقات

1
خالد ابو حفيظه - 23/06/2017
2
حسن الجابر - 23/06/2017
3
غريب فكري - 23/06/2017
4
تعجبت ما كتب الكاتب الخائب من اب المصاعب والحبايب مش قدر الكالب ابدا ابدا ونشتغفر الله ونرجو رحمته انه سميع مجيب
عدنان الحردن - 23/06/2017


من نحن | اتصل بنا | للاعلان في الموقع | شروط الاستخدام




جميع الحقوق محفوظة لموقع المنار © 2017