27/06/2017
شرطة أوامر بلا أوامر بقلم علي محمد جعص من ام الفحم
10/06/2017 16:08

قد نختلف كثيرًا بتفسير أسباب العنف الداخلي في مجتمعنا وقد لا نتفق إلا بإبراز حكم ذو حجة. فلنفترض أن الأسباب تدور حول التربية وما شابه. ولكن ومع انفلات العنف وازدياد القتل ألا يحق لنا أن نسأل عن أداة الجريمة؟ تمامًا كالقضاء الجنائي تكون أداة الجريمة محورًا مركزيًا في تداول المحكمة. ولمَ تشكل أداة الجريمة مفصلًا في الموضوع؟ تخيل أن تصادف إنسانًا في حالة عصبية هستيرية وتناوله سكينًا فما الذي ستتوقعه بعد ذلك؟! فلو توفرت كل نوايا الشر والترصد بالقتل ففوضية السلاح قد استسهلت الخطر وجعلته أمرًا هينًا وفي متناول الجميع إلا من رحم ربي. لذا فإن لم تكن المؤسسة متهمة بإغراق واقعنا بالسلاح كما هو حديث الشارع فإنها مدانة لتهاونها وإرخائها الحبل إن كان عبر العمل الشرطوي الميداني أو تمييع الأحكام القضائية لتحصر المجرمين من السجن الصغير إلى السجن الكبير لما يحمل ذلك من عوارض وأثر على نشر ثقافة العنف من خلالهم في الشارع.
 
إن أحداث كفر قاسم كانت متوقعة في كل بلدة ومدينة عربية؛ لأن مدننا وقرانا إنما في حقيقتها تتعرض لاغتيال حضاري متقن وشامل، فحتى الفساد الداخلي الإداري مرتبط بنفس الفساد الإجرامي. فعندنا لا يتم القبض والتحقيق عن مرتشين أو فاسدين كما بالوسط اليهودي. بل إن المؤسسة قد نزهت القائمين على المسؤوليات وحصنتهم من التداعيات. فلمَ لا يتم تنزيه غالبية مجتمعنا من قبل ذات المؤسسة كما بالمثال أعلاه؟ لماذا عندما تحصل جريمة في تل أبيب يعتبرونها عملًا شاذًا لا شأن للسكان هناك فيه؟ وعندما تحصل جريمة تتهم كل سكان البلدة ويلطخ اسمها إعلاميًا؟ من المسؤول عن بسط نفوذه وسلطته وقوته إذًا: الدولة أم الأقلية؟ فإذا انتفض الناس هنا أو هناك ضد العنف والقتل أن يلاقوا جزاءهم القتل على يد الجهات الموكلة بحمايتهم وبسط الأمان والسلام في ربوعهم؟ فأحداث القتل في كفر قاسم قد اختلطت بيد المجرمين وبيد الشرطة في أقل من أسبوع واحد، وهذه حقيقة لا ينكرها منكر، ولا يعقدها محلل أن هناك رابط في الاستهداف والعداء. فالقاتل العربي الذي تجرد من إنسانيته ودينه وعروبيته ليهم بالقتل، الشرطي الذي قتل مما تجرد ليصل رد فعله للقتل الميداني وبدم بارد! ونفس النتيجة كذلك اندمجت أحكام مخففة هنا وبراءة هناك، والمقتول العربي واحد!
 
عندما نجمع تاريخ سبعة عشر عامًا من أكتوبر 2000 إلى أحداث كفر قاسم 2017. ونستجمع الأزمات التي سببت احتكاكات واعتداءات من قبل الشرطة على العرب. سنكتشف أن الأزمات لم تكن خاصة بجهاز الشرطة ولكن بالحكومات المتعاقبة. بما يعني أننا نتعامل مع شرطة أداة وليست أداء! وبأن سقف مطالبنا بتحقيق السلم الداخلي لا بد أن يرتفع لنقطف الثمار. 
 
فحتى لو فحصنا الدوافع عند الشرطي الذي قتل شهيد كفر قاسم محمد طه فلا نعتقد انه كان يحمل اجندات سياسية عالية ليخرجها من جيبه مثلما اخرج مسدسه . لاننا نتعامل مع شرطي متأثر بالصراعات التاريخية ولديه مخزون ديني واكتسب عداءا موازيا للمهارة في مهنته . ولقن بنصائح وارشادات واوامر بان عمله بالمدن العربية بختلف اداءا وادبا في المناطق اليهودية .
 
نحن نتحدث الان عن كتلة بشرية شرطية مستقلة بأرائها وتتصرف وفق دوافعها الداخلية وتلتزم بالاوامر مهنيا المتمثلة بان قتل العربي مسألة تتعلق باستخراج قرار فردي فوري بقياسات جنائية ضئيلة ترافقها قياسات داخلية واسعة ومحيطة توفر للشرطي مناخ القتل حتى مع فقدان الحجة المهنية والجنائية  والقضائية وفق القانون والمنطق الدولي. ولأقرب الفكرة فإن ذات الشرطي لم يكن ليصبح طبيبًا يومًا ما واختيرت له مهنة الشرطي لما يملكه من دافع داخلي وآراء مسبقة عن العرب. فلو كان طبيبًا فلا أظن أن دوافعه ستسعفه بإسعاف عربي قبل أن يحدد هويته القومية والدينية ويرجح مواقفه وفق جرعات الدواء. فلعله قد يصفع وقد يصرخ ويغضب، لذا هو في الشرطة وليس في مكان آخر يحرس دوافع العرب، ليقيس دوافعه تبعًا لمزادات التنفيذ بالقتل أو الحصر أو التنكيل. 
 
في النهاية فلا يتوقع أحدكم أن الشرطة ستعيد حساباتها بتعاملها مع عرب الداخل؛ لأنها ببساطة لا تحمل سياسة وهي غير مستقلة وهي تتبع لهذه المؤسسة وتلك. لذا فهي أيضًا لن تستطيع التعامل مع الأقلية العربية إلا بأوامر ومن خلال مهنيتها بتنفيذ الأوامر! وأكبر دليل على ما أقول أنها تستطيع وبلا مبالغة القضاء على كل مظاهر الفوضى والعنف في أقل من نصف عام. كيف ذلك وهي تقتل كذا عربي في كل عام، ولم تتلوث أيديها بدماء مجرم مدان! مع الأخذ بعين الاعتبار أنه حتى للمجرم هناك حقوق وتعامل باتزان. وقد ترفع العتب عن مسؤول أريد من فساده تعتيم القيم والسلام وقد تستفرس فيهزها كلام لتعتقل صاحب المقال.

الاسم
عنوان
الرسالة
ارسل
1
ما القصد؟؟؟؟
علي جبارين | 23/06/2017
جمله جوهريه "حتى الفساد الداخلي الإداري مرتبط بنفس الفساد الإجرامي" وهكدا عرفنا الامر الخطير الذي ذكره الكتيب في هذا المقال
Powered & Designed by